السيد علي الموسوي القزويني
782
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أيضاً كما تقرّر في الباب ، ويلزم من ذلك شمولها لمعاطاة الفضولي أيضاً بناءً على المختار من كونها بيعاً مفيداً للملك ، مضافاً إلى عموم رواية عروة البارقي من جهة ترك الاستفصال ، بل قد يدّعي ظهورها في وقوع المعاملة بالمعاطاة ، وكذلك ترك الاستفصال في صحيحة محمّد بن قيس في بيع الوليدة وسائر ما تقدّم . لا يقال : إنّ الإقباض الّذي يحصل به التمليك في المعاطاة محرّم لكونه تصرّفاً في مال الغير بدون إذنه كما هو حكم الفضولي في التصرّف في المال قبل الإجازة فلا يترتّب عليه الأثر . لأنّ المعاملة المعاطاتيّة قد لا تحتاج إلى إقباض المال كما لو باع الكلّي في الذمّة أو اشترى شيئاً بما في الذمّة ، مضافاً إلى أنّها قد يقارنها العلم برضى المالك في الإقباض بناءً على أنّها بمقارنة رضاه لا تخرج عن الفضوليّة ، وإلى منع اقتضاء النهي للفساد لتعلّقه بأمر خارج وهو وصف كونه بلا إذن ، وبأنّ المقصود ترتّب الأثر على الإقباض على أن يكون سبباً مستقلّاً وعدم ترتّب ذلك الأثر لا ينافي ترتّبه عليه على أنّه جزء للسبب . فإن قلت : إنّ المعاطاة منوطة بالتراضي وقصد إنشاء التمليك ، وهما من وظائف المالك ولا يتصوّر صدورهما من غيره ، ولذا ذكر الشهيد الثاني « أنّ المكره والفضولي قاصدان للّفظ دون المدلول ، وأنّ قصد المدلول لا يتحقّق من غير المالك » « 1 » . قلت أوّلًا : أنّه منقوض بالبيع بالصيغة ، فإنّ التراضي والقصد معتبران فيه أيضاً ، وهما من وظائف المالك على ما ذكرت . وثانياً : أنّ القصد يتأتّى من غير المالك أيضاً بالضرورة ، وعليه مبنيّ صحّة الفضولي بعد الإجازة فإنّها إمضاء له ، والمعاطاة عقد فعلي ، وكما أنّ البائع بالصيغة يقصد بقوله إنشاء التمليك فكذلك في المعاطاة يقصد بفعله « 2 » إنشاء التمليك . وأمّا التراضي فالمفروض حصوله مقارناً من الأصيل ، وأمّا من طرف غيره ، فإن أريد بكونه من وظائف المالك أنّ رضا الفضولي غير معتبر هنا بل المعتبر هو رضا المالك ، فهو حقّ لا سترة عليه ، ولكن مبنى تصحيح المعاطاة الفضوليّة ليس على الاكتفاء برضا الفضولي
--> ( 1 ) المسالك 3 : 156 . ( 2 ) في الأصل : بقوله .